أبي بكر جابر الجزائري
43
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ : أي ابتلاء واختبار ، ويكون بالخير والشر . وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ : أي أعلم ربكم . بِالْبَيِّناتِ : بالحجج الواضحة على صدقهم في دعوة النبوة والتوحيد والبعث الآخر . فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ : أي فرد الأمم أيديهم في أفواههم أي أشاروا إليهم أن اسكتوا . مُرِيبٍ : موقع في الريبة . معنى الآيات : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ أي اذكر يا رسولنا إذ قال موسى لقومه من بني إسرائيل اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي لتشكروها بتوحيده وطاعته ، فإن من ذكر شكر وبين لهم نوع النعمة وهي إنجاؤهم من فرعون وملائه إذ كانوا يعذبونهم بالاضطهاد والاستعباد ، فقال : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ أي يذيقونكم سوء العذاب وهو أسوأه وأشده ، وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ أي الأطفال المولودين ، لأن الكهنة أو رجال السياسة قالوا لفرعون : لا يبعد أن يسقط عرشك وتزول دولتك على أيدي رجل من بني إسرائيل فأمر بقتل المواليد فور ولادتهم فيقتلون الذكور ويستبقون الإناث للخدمة ولعدم الخوف منهن وهو معنى قوله : وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وقوله تعالى : وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ فهو بالنظر إلى كونه عذابا بلاء بالشر ، وفي كونه نجاة منه ، بلاء بالخير ، وقوله تعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ « 1 » رَبُّكُمْ هذا من قول موسى لبني إسرائيل أي أذكر لهم إذ أعلم ربكم مقسما لكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ « 2 » نعمي بعبادتي وتوحيدي فيها وطاعتي وطاعة رسولي بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لَأَزِيدَنَّكُمْ في الإنعام والإسعاد وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ فلم تشكروا نعمي فعصيتموني وعصيتم رسولي أي لأسلبنها منكم وأعذبكم بسلبها من أيديكم إِنَّ عَذابِي
--> ( 1 ) أي : تكلم تكلما علنا وهو يناجي موسى عليه السّلام بجبل الطور وأذّن وتأذن أعلم ، ومنه الأذان للصلاة ، قال الشاعر : فلم نشعر بضوء الصبح حتى * سمعنا في مجالسنا الأذينا ( 2 ) سئل بعض الصالحين عن الشكر للّه تعالى فقال : ألّا تتقوى بنعمه على معاصيه وحكي أن داود عليه السّلام أنه قال : أي ربي كيف أشكرك وشكري لك نعمة متجددة منك عليّ ؟ قال : « يا داود : الآن شكرتني » ، وعليه فالشكر الاعتراف بالنعمة للمنعم ولا يصرفها في غير طاعته .